الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

149

القرآن نهج و حضارة

أسس الدعوة القرآنية : القرآن نور وبرهان وتبصرة وذكرى وفرقان وهدى وبشرى ، ألم يقل ربّنا سبحانه وتعالى : قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً . « 1 » إنه ذلك النور المشع ، الذي جاء ليكتسح الظلام ، فيضيء للإنسان جوانب حياته ، إنه البرهان القاطع على تلك القيم الربانية الصادقة ، والبرامج السليمة التي هي خير لمن اتبعها ، واعتصم بها . فالنور إذا اقتحم قلب الإنسان ، وثبت البرهان في عقله ، فإنه يطمئن قلبه بما جاء به هذا الكتاب ، فيؤمن به بما رأى من تلك التشريعات التي تتوافق وفطرته ، كعبد اللّه بن سلام وأصحابه من النصارى فيقول ربّنا سبحانه وتعالى عنهم : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . « 2 » إلى جانب أنه نور فإنه يصدق بالدليل والبرهان لما عندهم من كتاب ( التوراة والإنجيل ) ، ويتجاوب القرآن مع كتابهم في الأصول العقائدية والحكمية ، وقد بشّرت به كتبهم جميعها ، فمن يتحرى كهؤلاء عن الحقيقة ، فإنه يجد النور ويفرح قلبه ، ومن ينكر فإنه يعيش الظلام والحيرة ، وهناك فعلا قسم أنكر ، كما يقول القرآن وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ « 3 » ، فهو لم يتحرى عن الحقيقة أو تحرى ولكنه رفض استقبال ذلك النور المنبعث والمنقذ له ؛ خسر دنياه وآخرته .

--> ( 1 ) سورة النساء آية ( 174 - 175 ) ( 2 ) سورة الرعد آية 36 ( 3 ) سورة الرعد آية 36